تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
49
جواهر الأصول
الموجودات . وإن كان مع ذلك في خواطرك ريب وشبهة ، فلاحظ الضدّين ؛ فإنّ النسبة بين ذاتي الأسود والأبيض نسبة التضادّ ، مع أنّ عنوان التضادّ من الأمور المتضايفة . وبعبارة أخرى : السواد والبياض ضدّان مقابل المتضائفين ، لكن عنوان الضدّية من التضايف وذاتهما ضدّان ، فتدبّر . فإذن نقول : إنّ الزمان بهويته الذاتية لها تصرّم وتدرّج ، بحيث لا يتمتع زمانان ، بل لبعضها تقدّم على بعض ، بحيث يكون كلّ من التقدّم والتأخّر عين ذاته - ويعبّر عنه في الاصطلاح بواقع التقدّم - كان في الخارج عناوين إضافية ، أم لا . وبالجملة : أنّ الزمان مع قطع النظر عن لحاظ اللاحظ له نحو تصرّم وتجدّدٍ وتقدّم وتأخّر بواقع التقدّم ، لا مفهوم التقدّم والتأخّر . فزمان نوح - على نبينا وآله وعليه السلام - مقدّم على زماننا هذا بواقع التقدّم ، ومع ذلك لا يصدق عليه مفهوم التقدّم ؛ لما أشرنا أنّ عنواني التقدّم والتأخّر إضافيان ، لا يصحّ انتزاع أحدهما إلّا في رتبة انتزاع الآخر . فانتزاع عنوان القبلية لزمان نوح عليه السلام لا يصحّ حقيقة ؛ لأنّ منشأ الانتزاع - وهو تلك القطعة الموهومة - قد تصرّمت وانعدمت ، نعم يصحّ اتّصافه بها عرفاً . والحاصل : أنّ للزمان سعة طولية ، كما أنّ للمكان سعةً عرضية ، بحيث يتصرّم ويتدرّج أجزاؤه وهماً ، فيكون لبعضها تقدّم على بعض وتأخّر ، بواقع التقدّم والتأخّر ، لا بمفهوم التقدّم والتأخّر ؛ لأنّه إذا لم يكن طرف الشيء موجوداً كيف يصحّ انتزاع العنوان ؟ ! نعم ، يمكن تخيّلًا تصوّر المتقدّم والمتأخّر ، ولكن ذلك لا يكون حقيقياً ، بل تخيّلياً ، ومحلّ الكلام في الاتّصاف الحقيقي الخارجي . هذا حال الزمان .